الشيخ حسين نوري الهمداني

65

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

للفراغ يقينا ، وأمّا العمل بفتوى غير الأعلم فيشك معه في الفراغ ، وحيث إنه يجب عليه تحصيل الفراغ فلا مناص إلّا من العمل بفتوى الأعلم ، وهذا التقريب إن لم يرجع إلى التقريب الأوّل فهو تقرير لقاعدة الاشتغال ، ومن المعلوم انه مع التقريب الأول الذي أوضحناه لا تصل النوبة إليه لتقدّم الدليل الاجتهادي على الدليل الفقاهتي حكومة أو ورودا مطابقا أو مخالفا . ثم إن الظاهر أن ما ذكرنا من كون الأصل في دوران الأمر بين التخيير والتعيين في باب الحجج هو أصالة التعيينيّة ولزوم الأخذ بما يحتمل تعيينه ( وهو فتوى الأعلم فيما نحن فيه ) وانه يفترق عن باب دوران الأمر بين التخيير والتعيين في باب الأحكام لجريان أصالة التخيير في الثاني دون الأوّل أمر لا ترديد فيه ولا غبار عليه ، ولكنّه يظهر من كلام الإمام في رسالته في الاجتهاد والتقليد التردّد فيه ، بل اختياره التساوي بين البابين في جريان أصالة التخيير فيهما حيث قال - بعد مناقشته في « 1 » الأدلة التي أقيمت على وجوب تقليد الأعلم - : « فالإنصاف انه لا دليل على ترجيح قول الأعلم إلّا الأصل بعد ثبوت كون الاحتياط مرغوبا عنه وثبوت حجية قول الفقهاء في الجملة ، كما أن الأمر كذلك ، وفي الأصل أيضا إشكال ، لأنّ فتوى غير الأعلم إذا طابق الأعلم من الأموات أو في المثالين المتقدّمين ( إذا طابق فتوى غير الأعلم الأعلم من الأحياء إذا لم يجز تقليدهم لجهة أو إذا طابق فتوى غير الأعلم الاحتياط ) يصير المقام من دوران الأمر بين التخيير والتعيين لا تعين الأعلم والأصل فيه التخيير » . « 2 »

--> ( 1 ) وسيجيء ما في مناقشته « قده » . ( 2 ) رسالة الاجتهاد والتقليد للإمام الخميني « قدس اللّه نفسه » ص 147 .